أخبار

استطلاع رأي: الشحن السريع لم يعد الأولوية.. 88% يفضلون عمر البطارية الأطول !

أظهرت نتائج استطلاع حديث شمل أكثر من ألف مستخدم للهواتف الذكية، من بينها استطلاع أجراه موقع Android Central مطلع عام 2026، أن نحو 88% من المشاركين يفضلون عمر البطارية الطويل على سرعات الشحن العالية عند الاضطرار للاختيار بينهما. وتشير هذه النتيجة إلى تحول واضح في سلوك المستخدمين، حيث باتت الاستمرارية اليومية والاعتمادية أهم من تقنيات الشحن فائقة السرعة التي تركز عليها بعض الشركات في حملاتها التسويقية.

عدد كبير من المشاركين أوضح أن نمط استخدامهم اليومي لا يستفيد فعليًا من الشحن السريع، إذ يعتمدون على شحن الهاتف ليلًا أثناء النوم. من هذا المنطلق، تصبح سرعة الشحن عاملًا ثانويًا مقارنة بقدرة الهاتف على العمل ليوم كامل أو أكثر دون الحاجة لإعادة الشحن. تقنيًا، ساهم تطور المعالجات الحديثة وأنظمة التشغيل في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، عبر تقنيات مثل dynamic voltage and frequency scaling وpower gating، التي تقلل الجهد والتردد عند المهام الخفيفة، ما ينعكس مباشرة على إطالة عمر البطارية دون زيادة كبيرة في سعتها.

كما أشار مستخدمون إلى أن الشحن السريع يواجه قيودًا فيزيائية وكيميائية تقلل من فائدته العملية. فمعظم بطاريات الليثيوم أيون والليثيوم بوليمر تعمل وفق بروتوكول CC-CV، حيث يتم الشحن بتيار ثابت حتى نحو 50 إلى 60%، ثم ينتقل النظام إلى جهد ثابت يقلل التيار تدريجيًا حتى الوصول إلى 100%. في هذه المرحلة، تنخفض سرعة الشحن بشكل كبير، ما يجعل الفارق بين شحن 45 واط و100 واط محدودًا في الاستخدام الواقعي. إضافة إلى ذلك، يؤدي التيار العالي إلى زيادة الحرارة الناتجة عن المقاومة الداخلية للخلية، ما يقلل الكفاءة ويرفع العبء على أنظمة إدارة الحرارة.

في المقابل، يرى مؤيدو الشحن السريع أن تأثيره السلبي على عمر البطارية مبالغ فيه. فمع تطور أنظمة إدارة الشحن الذكية، أصبحت الهواتف قادرة على مراقبة درجة الحرارة ومستوى الشحن وحالة الخلية بشكل لحظي، وتعديل التيار تلقائيًا لتقليل ظواهر مثل lithium plating وتسارع نمو طبقة SEI داخل البطارية. اختبارات طويلة المدى أظهرت أن الفارق في تدهور السعة بين الشحن البطيء والشحن السريع خلال مئات دورات الشحن يبقى محدودًا نسبيًا، خاصة ضمن دورة الاستخدام المعتادة التي تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام.

ورغم ذلك، لا تزال شركات كبرى مثل سامسونج وجوجل تتبنى نهجًا أكثر تحفظًا مقارنة ببعض الشركات الصينية، مفضلة التركيز على تحسين كفاءة الطاقة والاستقرار الحراري بدلًا من رفع أرقام الشحن القصوى. ويعكس هذا التوجه إدراكًا بأن غالبية المستخدمين باتوا يفضلون هاتفًا يعتمد عليه طوال اليوم دون قلق من نفاد البطارية، حتى لو جاء ذلك على حساب سرعات شحن أقل على الورق، وهو ما تؤكده نتائج الاستطلاع بوضوح.

زر الذهاب إلى الأعلى