هاتف ذكي كل ثانية.. في الظلام التام وبلا عمال! كيف غيّر مصنع شاومي في بكين قواعد الإنتاج الصناعي؟
مصنع شاومي المظلم يصنع هاتفًا كل ثانية دون عمال بشريين
أعلنت تقارير تقنية حديثة أن شركة شاومي دشّنت أحد أكثر مصانع الهواتف الذكية تطورًا في العالم داخل منطقة تشانغبينغ في بكين، وهو ما يُعرف بـ«المصنع المظلم»، حيث تعمل خطوط الإنتاج بالكامل دون وجود أي عمال بشريين داخل الموقع. المصنع يعتمد على الأتمتة الكاملة والذكاء الاصطناعي، ويعمل على مدار 24 ساعة دون توقف، في تحول يعكس اتجاهًا عالميًا متسارعًا نحو التصنيع الذاتي عالي الكفاءة.
يقوم المصنع على منظومة متكاملة من الروبوتات الصناعية، والرؤية الحاسوبية، وأجهزة الاستشعار الدقيقة، وأنظمة التحكم الذكية. جميع مراحل الإنتاج، بدءًا من تجميع المكونات الدقيقة، مرورًا باللحام والفحص البصري واختبارات الجودة، وصولًا إلى النقل الداخلي والتخزين، تتم عبر أنظمة آلية دون تدخل بشري. ويُدار هذا النظام عبر منصة Xiaomi HyperIMP، وهي منصة تصنيع ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات لحظيًا وضبط العمليات تلقائيًا للحفاظ على الجودة وتقليل الهدر.
بفضل هذا المستوى من الأتمتة، تصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى نحو 10 ملايين هاتف ذكي سنويًا، وهو ما يعادل إنتاج هاتف واحد تقريبًا كل ثانية عند التشغيل الكامل. هذا الأداء يتحقق نتيجة إلغاء القيود البشرية التقليدية مثل نوبات العمل، فترات الراحة، والإشراف المباشر، إضافة إلى تقليل استهلاك الطاقة عبر الاستغناء عن الإضاءة والتدفئة، إذ لا تحتاج الروبوتات إلى ظروف تشغيل بشرية.
تقنيًا، يعتمد المصنع على أنظمة تحكم مغلقة تعتمد على التعلم الآلي للتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، وتحسين كفاءة خطوط الإنتاج عبر ما يُعرف بـ predictive maintenance. كما تتيح أنظمة الرؤية الحاسوبية فحص المكونات بدقة ميكرونية، ما يقلل من نسب الخطأ ويرفع من ثبات جودة المنتج النهائي مقارنة بخطوط الإنتاج التقليدية المعتمدة على العمل اليدوي أو شبه الآلي.
ورغم المكاسب الكبيرة في الكفاءة والتكلفة، يثير هذا النموذج تساؤلات اقتصادية واجتماعية واسعة، إذ يشير خبراء إلى أن التوسع في المصانع المظلمة قد يؤدي إلى تراجع الطلب على العمالة الصناعية التقليدية، مقابل زيادة الحاجة إلى وظائف عالية التخصص في مجالات صيانة الروبوتات، وهندسة الأنظمة، وبرمجة الذكاء الاصطناعي. ويُنظر إلى تجربة شاومي بوصفها نموذجًا مستقبليًا للتصنيع، يجمع بين قفزة تكنولوجية كبيرة وتحديات حقيقية تتطلب سياسات تعليمية واقتصادية قادرة على مواكبة هذا التحول.





