هل الشحن السريع يُفسد بطارية الهاتف الذكي؟
تعتمد الهواتف الذكية الحديثة على بطاريات الليثيوم-أيون التي تتدهور طبيعيًا مع مرور الوقت نتيجة التفاعلات الكيميائية الداخلية وارتفاع الحرارة والإجهاد الكهربائي المستمر. ومع انتشار تقنيات الشحن السريع التي تصل قدرتها إلى 120 واط وأكثر، ظهر تساؤل واسع حول ما إذا كانت هذه السرعات العالية تؤدي إلى تقليل عمر البطارية بشكل ملحوظ.
تشير نتائج الاختبارات طويلة الأمد والدراسات التقنية حتى عامي 2025 و2026 إلى أن الشحن السريع الحديث لا يسبب تدهورًا كبيرًا للبطارية في ظروف الاستخدام اليومية المعتادة. فقد أظهرت تجارب تعتمد على مئات دورات الشحن أن الفرق في فقدان السعة بين الشحن السريع والبطيء يظل محدودًا للغاية خلال السنوات الأولى من عمر الهاتف، وغالبًا لا يتجاوز نسبة صغيرة لا يلاحظها المستخدم عمليًا قبل استبدال الجهاز.
هذا التحسن يعود إلى تطور أنظمة إدارة الطاقة والحرارة داخل الهواتف. فمعظم الأجهزة الحديثة تستخدم خوارزميات ذكية لتنظيم التيار والجهد، حيث يتم تقليل سرعة الشحن تدريجيًا عند وصول البطارية إلى مستويات مرتفعة، كما تُراقب درجات الحرارة باستمرار وتُعدل سرعة الشحن أو توقفه مؤقتًا عند الحاجة. كذلك ساهمت تقنيات تقسيم الخلايا والمواد الحرارية المتقدمة وأنظمة التبريد الداخلي في تقليل الضغط الحراري على البطارية أثناء الشحن السريع.
ورغم ذلك، تظل الحرارة العامل الأكثر تأثيرًا في تدهور البطارية مقارنة بسرعة الشحن نفسها. فتعريض الهاتف لدرجات حرارة مرتفعة أثناء اللعب أو التصوير أو الشحن في بيئة حارة يؤدي إلى تسريع تآكل الخلايا الكيميائية. كما أن إبقاء البطارية عند نسبة 100% لفترات طويلة يوميًا، خاصة أثناء توصيلها بالشاحن طوال الليل، يزيد من الإجهاد الكهربائي ويؤثر تدريجيًا على سعتها.
للحفاظ على صحة البطارية لأطول فترة ممكنة، يُنصح بتجنب الاستخدام المكثف أثناء الشحن إذا ارتفعت حرارة الجهاز، واستخدام شواحن أصلية أو معتمدة، والاستفادة من ميزات تحديد الشحن عند 80% أو 85% إن توفرت. كما يُفضل إبقاء الهاتف ضمن نطاق حرارة معتدل وتجنب الشحن في بيئات شديدة السخونة أو البرودة.
بناءً على التطورات التقنية الحديثة، لم يعد الشحن السريع يشكل الخطر الرئيسي على عمر البطارية كما كان يُعتقد سابقًا. الفارق في التدهور بين الشحن السريع والبطيء أصبح محدودًا للغاية، بينما تبقى الحرارة وسوء عادات الشحن اليومية هي العوامل الأكثر تأثيرًا على المدى الطويل.
نصائح عامة للحفاظ على صحة بطارية الهاتف الذكي:
تجنّب تعريض الهاتف لدرجات حرارة مرتفعة، خاصة أثناء الشحن أو الاستخدام المكثف مثل الألعاب أو التصوير لفترات طويلة.
لا تترك الهاتف موصولًا بالشاحن عند وصوله إلى 100% لفترات طويلة بشكل يومي، ويفضّل فصل الشاحن عند اكتمال الشحن.
استخدم شاحنًا وكابلًا أصليين أو معتمدين لضمان استقرار الجهد والتيار وتقليل الضغط الحراري على البطارية.
فعّل ميزة تحديد الشحن عند 80% أو 85% إن كانت متوفرة في نظام الهاتف، خصوصًا إذا كنت تشحن الجهاز أثناء النوم.
تجنّب تفريغ البطارية بالكامل إلى 0% بشكل متكرر، فالنطاق المثالي للاستخدام اليومي يتراوح بين 20% و80%.
لا تستخدم الهاتف بشكل مكثف أثناء الشحن السريع إذا لاحظت ارتفاع درجة الحرارة، واتركه يبرد عند الحاجة.
حدّث نظام التشغيل بانتظام، إذ غالبًا ما تتضمن التحديثات تحسينات لإدارة الطاقة وكفاءة الشحن.





