أخبار

إسبانيا تفرض التحقق بالهوية الرقمية لمنع الأطفال دون 16 عاماً من استخدام وسائل التواصل وماسك يهاجم القرار !

أقرت إسبانيا توجهاً تنظيمياً جديداً يلزم منصات التواصل الاجتماعي بربط الحسابات بهوية رقمية رسمية للتحقق من العمر، بحيث لا يُسمح باستخدام هذه المنصات لمن هم دون سن السادسة عشرة. يأتي القرار ضمن مساعٍ حكومية للحد من تعرض الأطفال والمراهقين للمحتوى الضار وتعزيز أدوات الحماية الرقمية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية بشأن تأثير الشبكات الاجتماعية على الصحة النفسية والسلوكيات الرقمية للأجيال الأصغر.

القرار أثار ردود فعل واسعة، كان أبرزها انتقاد رجل الأعمال إيلون ماسك الذي اعتبر الخطوة تقييداً لحرية الوصول إلى المعلومات وليس مجرد إجراء لحماية القُصّر. ويرى ماسك أن منع فئة عمرية كاملة من المشاركة في الفضاء الرقمي يقلل من التنوع والتفاعل داخل المنصات، خصوصاً أن المراهقين يشكلون شريحة أساسية في صناعة الترندات والثقافة الرقمية المعاصرة.

الجدل لا يقتصر على حرية التعبير، بل يمتد إلى مخاوف متعلقة بالخصوصية. إذ يثير ربط الحسابات بهويات رقمية رسمية تساؤلات حول إمكانية تتبع النشاط الرقمي للأفراد وربطه ببياناتهم الشخصية، وهو ما قد يفتح الباب لاستخدامات رقابية أو أمنية مستقبلاً. هذه المخاوف تعززها تجارب سابقة في بعض الدول التي توسعت في أنظمة التحقق الرقمي وربطت الخدمات الإلكترونية ببيانات الهوية الوطنية.

وتتزايد أهمية هذا التشريع بسبب موقع إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يُنظر إليه كنموذج قد يتم تبنيه لاحقاً في دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وربما بريطانيا، إضافة إلى احتمالية انتقال الفكرة إلى ولايات أمريكية تبحث عن أدوات قانونية لتنظيم استخدام الأطفال للإنترنت. هذا السيناريو يرفع من احتمالات ظهور موجة تنظيمية أوسع تعيد تشكيل علاقة المستخدمين بمنصات التواصل.

يعكس هذا التطور صراعاً متنامياً بين توجهين رئيسيين في إدارة الفضاء الرقمي: الأول يركز على الحماية والتنظيم خصوصاً للفئات العمرية الصغيرة، والثاني يدافع عن الانفتاح وحرية الوصول وعدم ربط النشاط الرقمي بالهوية الحقيقية. وبين هذين الاتجاهين تتشكل معالم مرحلة جديدة قد تعيد تعريف حدود الخصوصية والمسؤولية داخل البيئة الرقمية العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى