أخبار

تفعيل خطوط المحمول في مصر يدخل مرحلة الهوية الرقمية بدءًا من أبريل 2026

تستعد مصر لتطبيق نظام التحقق الإلكتروني من الهوية E-KYC لتفعيل خطوط المحمول الجديدة تحت إشراف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وبالتكامل مع قواعد بيانات مصلحة الأحوال المدنية، في خطوة تستهدف إنهاء الإجراءات الورقية واستبدالها بعملية رقمية كاملة تعتمد على التحقق الآلي والبيومتري.

يعتمد النظام على مفهوم “اعرف عميلك إلكترونيًا” وهو نموذج تستخدمه البنوك وشركات الاتصالات عالميًا للتحقق من هوية المستخدم دون مستندات ورقية. يتم الربط المباشر بقاعدة بيانات السجل المدني للتحقق من الرقم القومي والاسم والعنوان وتاريخ الميلاد، ثم استخدام تقنيات التعرف على الوجه لمطابقة صورة المستخدم مع الصورة الرسمية المسجلة حكوميًا.

آلية العمل تبدأ بإدخال الرقم القومي عبر تطبيق شركة الاتصالات، ثم يتم إرسال البيانات فورًا إلى قاعدة بيانات الأحوال المدنية للتحقق من صحتها. بعد ذلك يطلب النظام التقاط صورة للوجه عبر كاميرا الهاتف. تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي ما يسمى “المطابقة البيومترية”، أي مقارنة ملامح الوجه رقمياً مع الصورة الرسمية للتأكد من أن صاحب الهاتف هو نفسه صاحب الهوية.

في حال نجاح المطابقة، يتم تفعيل الخط تلقائيًا خلال دقائق دون تدخل بشري أو زيارة فرع. هذه العملية تسمى التفعيل الذاتي، حيث يصبح المستخدم هو المسؤول عن إدخال بياناته والتحقق منها عبر التطبيق.

الهدف الرئيسي من النظام هو رفع مستوى الأمان في سوق الاتصالات. الاعتماد على الهوية الرقمية والبيومترية يقلل من تسجيل خطوط بأسماء غير حقيقية أو باستخدام بطاقات مسروقة. هذا النوع من الاحتيال كان أحد الأسباب الرئيسية في الجرائم الإلكترونية وعمليات النصب المرتبطة بشرائح الهاتف.

تقنيًا، يعتمد النظام على ثلاثة عناصر أساسية:
الأول هو قاعدة البيانات الحكومية، وهي المصدر الرسمي للهوية.
الثاني هو التحقق البيومتري، أي استخدام خصائص جسدية مثل الوجه بدل التوقيع أو الورق.
الثالث هو الاتصال الفوري بين تطبيق شركة الاتصالات وخوادم الدولة للتحقق في الزمن الحقيقي.

المكاسب المتوقعة تشمل تقليل زمن تفعيل الخط من ساعات أو أيام إلى دقائق، وتخفيف الضغط على الفروع، وتوسيع إمكانية الخدمة في المناطق البعيدة، إضافة إلى تقليل التكلفة التشغيلية لشركات الاتصالات. كما يسهم في دعم التحول إلى الهوية الرقمية التي تعتمد عليها خدمات حكومية ومالية أخرى.

إدخال E-KYC في قطاع الاتصالات يأتي ضمن مسار أوسع لبناء بنية هوية رقمية وطنية. استخدامه بدأ في الخدمات المصرفية والتطبيقات الحكومية، ثم انتقل إلى الاتصالات باعتبارها أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بهوية المستخدم اليومية.

تطبيق النظام يعني أن تفعيل الخط لم يعد إجراءً إداريًا تقليديًا، بل عملية تحقق رقمية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والربط الحكومي المباشر. هذا التحول يمثل انتقالًا من إثبات الهوية عبر الورق إلى إثباتها عبر البيانات البيومترية والأنظمة الرقمية، وهو أحد الملامح الأساسية للبنية التكنولوجية في الخدمات العامة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى