نموذج Seedance 2.0 الصينى يفجر صراعاً قانونياً بين شركات الذكاء الاصطناعي وصناعة السينما العالمية !
دخل نموذج توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي Seedance 2.0 في صدام مباشر مع صناعة السينما العالمية بعد أيام قليلة من إطلاقه، حيث اعتبرت مؤسسات هوليوود أن الأداة الجديدة تفتح الباب أمام انتهاكات واسعة لحقوق الملكية الفكرية وإعادة إنتاج شخصيات وأعمال محمية دون إذن.
النموذج طورته شركة ByteDance ويتيح إنشاء مقاطع فيديو قصيرة عبر كتابة وصف نصي فقط، وهي تقنية تعرف باسم توليد الفيديو من النص. يعتمد هذا النوع من الأنظمة على نماذج ذكاء اصطناعي تتعلم من كميات ضخمة من الصور والفيديوهات لتوليد مشاهد جديدة تبدو واقعية. الإصدار الحالي يركز على مقاطع لا تتجاوز 15 ثانية لكنه أثار جدلاً واسعاً منذ الأيام الأولى.
الانتقادات جاءت بسبب ما وصف بغياب “حواجز الحماية”، أي القيود التقنية التي تمنع استخدام صور أشخاص حقيقيين أو شخصيات سينمائية محمية بحقوق نشر. ظهرت مقاطع مولدة تُظهر شخصيات معروفة في مشاهد قتال أو سيناريوهات خيالية، وهو ما اعتبرته الصناعة استغلالاً مباشراً لمحتوى مملوك قانونياً.
جمعية Motion Picture Association، التي تمثل كبرى شركات الإنتاج السينمائي، طالبت بوقف الخدمة فوراً، مؤكدة أن النموذج يستخدم أعمالاً محمية على نطاق واسع دون ترخيص. كما وصفت منظمات فنية ومهنية النموذج بأنه تهديد مباشر للمبدعين وصناعة المحتوى، لأنه يسمح بإنتاج مشاهد تحاكي أعمالاً أصلية دون مشاركة أصحاب الحقوق.
اتحاد الممثلين SAG-AFTRA انضم إلى الموقف نفسه، معتبراً أن تقنيات توليد الفيديو قادرة على إعادة إنتاج ملامح الفنانين أو أدائهم بشكل رقمي دون موافقتهم، وهو ما يفتح نقاشاً قانونياً حول “الهوية الرقمية” وحقوق استخدامها.
التصعيد وصل إلى شركات الترفيه الكبرى. تقارير أشارت إلى استخدام شخصيات سينمائية شهيرة داخل مقاطع مولدة، ما دفع شركات حقوق المحتوى إلى التحرك قانونياً. إرسال خطابات “وقف وانسحاب” يعني مطالبة رسمية بإنهاء استخدام المواد المحمية فوراً قبل اللجوء للمحاكم.
الخلاف يعكس صراعاً أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي وصناعة الإعلام حول مفهوم الملكية الفكرية في عصر النماذج التوليدية. هذه النماذج لا تنسخ عملاً واحداً حرفياً، لكنها تتعلم أنماط الصور والأسلوب ثم تعيد إنتاج محتوى جديد يشبه الأصل، وهو ما يخلق منطقة قانونية رمادية بين الإبداع والمحاكاة.
في المقابل، تعتمد شركات التقنية على فكرة أن النماذج تنتج محتوى “جديداً” وليس نسخة من العمل الأصلي، وأن التدريب على البيانات يدخل ضمن الاستخدام التحليلي. لكن شركات الإنتاج ترى أن النتيجة النهائية قد تستبدل الفنان أو الاستوديو بالكامل، وهو ما يهدد نموذج العمل التقليدي.
ظهور Seedance 2.0 يأتي ضمن سباق عالمي لتطوير أدوات توليد الفيديو، حيث تسعى الشركات لتحويل الذكاء الاصطناعي من أداة للكتابة والصور إلى منصة إنتاج مرئي كاملة. هذه المرحلة تعني انتقال الذكاء الاصطناعي إلى قطاع شديد الحساسية اقتصادياً، يعتمد على حقوق النشر والعقود الفنية والإنتاج الضخم.
المواجهة الحالية لا تتعلق بنموذج واحد فقط، بل بمستقبل صناعة المحتوى نفسها. إذا استمرت أدوات الفيديو التوليدي دون ضوابط قانونية واضحة، فقد يتغير مفهوم الإنتاج السينمائي والتلفزيوني بالكامل، ويصبح الذكاء الاصطناعي منافساً مباشراً لصنّاع المحتوى بدلاً من كونه أداة مساعدة.










