عائق تقني أم قرار تجاري: سر غياب UWB في أجهزة أندرويد !
رغم أن تقنية النطاق العريض فائق الاتساع UWB تُعد من أبرز مزايا التتبع الدقيق التي تروّج لها Apple عبر ميزة Precision Finding في AirTag، فإن غالبية أجهزة التتبع ضمن منظومة Android Find Hub ما تزال تتجاهل دعمها، لأسباب تقنية وتجارية معقدة تتجاوز مجرد قرار تصميمي بسيط.
تعتمد UWB على قياس المسافة والاتجاه بدقة بين الهاتف والعنصر المفقود، ما يسمح بتحديد موقعه بدقة أعلى من Bluetooth الذي يكتفي بإظهار الموقع التقريبي. ورغم هذه الفائدة، فإن الاستخدام الواقعي يظهر أن Bluetooth كافٍ في أغلب السيناريوهات اليومية مثل تتبع الحقائب أو المحافظ، بينما تبرز الحاجة الحقيقية لـUWB عند البحث عن عناصر صغيرة مثل المفاتيح.
المشكلة الأساسية تبدأ من بنية سوق أندرويد نفسه. فالدعم العتادي لـUWB محدود حتى في الهواتف الرائدة؛ إذ يقتصر غالبًا على فئات Ultra أو Pro، بينما تغيب التقنية عن هواتف مرتفعة السعر نسبيًا مثل Pixel القياسي أو Galaxy S الأساسية، إضافة إلى أجهزة من OnePlus وHonor وOppo. هذا التشتت العتادي يقلل جدوى اعتماد الشركات المصنعة لأجهزة التتبع على التقنية، لأنها لن تعمل لدى نسبة كبيرة من المستخدمين.
عامل آخر أكثر تأثيرًا يتمثل في سياسات Apple. فالشركة تحتفظ بدعم UWB داخل شبكة Find My بشكل شبه حصري لصالح AirTag، ما يقيّد الشركات التي تطور أجهزة تعمل على الشبكتين معًا. إدراج UWB في جهاز يعمل مع أندرويد فقط دون iOS يخلق تجربة غير متسقة للمستخدمين ويرفع التكلفة دون عائد واضح.
الاعتبارات الاقتصادية تلعب دورًا إضافيًا. شريحة UWB ما تزال ترفع تكلفة التصنيع بشكل ملموس في سوق يعتمد على أسعار منخفضة نسبيًا، حيث يباع AirTag بسعر منافس يقارب 29.99 دولار، بينما تتجاوز أجهزة تتبع أخرى هذا السعر. لذلك تتجه الشركات إلى تحسين عناصر أكثر طلبًا مثل رفع مستوى الصوت، إضافة مؤشرات ضوئية أقوى، أو تحسين تنبيهات العثور السريع بدلًا من الاستثمار في UWB.
تؤكد شركات تصنيع أجهزة التتبع أن المستخدمين يفضلون حلولًا عملية مباشرة مثل تنبيه صوتي مرتفع أو إضاءة واضحة بدلًا من تقنيات معقدة لا تعمل على جميع الأجهزة. كما أن قيود Apple تمنع عمليًا ظهور جهاز تتبع واحد يدعم شبكتي Find My وFind Hub بكامل الميزات في الوقت نفسه، ما يزيد من تعقيد المشهد.
نتيجة لذلك، نشأ وضع يشبه الحلقة المغلقة: الشركات لا تدعم UWB لأن الهواتف لا تعتمدها على نطاق واسع، ومصنّعو الهواتف لا يضيفونها لأن الاستخدامات العملية محدودة، بينما تحتفظ Apple بها كميزة تفاضلية حصرية. هذا التوازن الحالي يجعل التقنية حاضرة نظريًا لكنها غائبة فعليًا عن معظم أجهزة التتبع في نظام أندرويد، على الأقل في المدى القريب.










