أخبار

هل أصبحت المنصات الرقمية تعيد تعريف معنى الحب؟

تطرح تحليلات حديثة حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي تصورًا مختلفًا لدور المنصات الرقمية في العلاقات العاطفية، حيث لم تعد مجرد وسيلة لعرض الحياة اليومية، بل أصبحت عاملًا فاعلًا في إعادة تشكيل إدراك الأفراد للحب والارتباط. ويشير هذا الاتجاه إلى أن الخوارزميات، خصوصًا في إنستغرام، لا تكتفي بعرض المحتوى، بل تبني أنماط تفكير وسلوك عاطفي عبر تكرار الرسائل وتوجيه الانتباه إلى زوايا محددة من التجربة الإنسانية.

تعتمد هذه الآلية على تحويل المشاعر العابرة مثل الشك أو القلق إلى قناعات ثابتة، عبر محتوى قصير وسريع الانتشار يختزل العلاقات في قوالب جاهزة. ومع الوقت، يصبح المستخدم أكثر ميلًا لتفسير المشكلات العاطفية من خلال مفردات جاهزة بدلًا من التجربة الشخصية المباشرة، وهو ما يضعف القدرة على الإصلاح التدريجي للعلاقة ويعزز قرارات الانفصال السريعة.

يظهر في هذا السياق مفهوم الأمن المعرفي بوصفه عنصرًا حاسمًا في استقرار العلاقات، إذ يشير إلى القدرة على التفكير الهادئ وتحمل الغموض وعدم القفز إلى استنتاجات حادة. إلا أن التدفق المستمر للمحتوى القصير يقلل من هذه القدرة، ويجعل الذهن أكثر قابلية للتأثر بالتفسيرات السطحية والرسائل العاطفية الحادة التي تعيد صياغة الواقع بسرعة.

تعتمد الخوارزميات على تتبع الإشارات النفسية للمستخدم، مثل التفاعل مع محتوى يعبر عن الغضب أو الإحباط، ثم تضخيمه عبر اقتراح محتوى مشابه، ما يخلق حلقة مغلقة تعزز الشعور نفسه. وعند حدوث اضطراب في العلاقة، يُقدَّم خطاب الانفصال بوصفه خيارًا منطقيًا وسريعًا، بينما يغيب خطاب الإصلاح أو الصبر أو إعادة بناء الثقة، فتتحول العلاقة من تجربة إنسانية مركبة إلى مشكلة قابلة للحذف.

هذا التوجيه المتكرر يعيد تشكيل الأدوار داخل العلاقة، حيث يُعاد تأطير القلق أو الاعتراض باعتباره ضعفًا أو تحكمًا، بينما يُقدم الانسحاب كفعل قوة واستقلال. ومع تراكم هذه الرسائل، تتراجع مساحة الحوار الداخلي بين الشريكين لصالح خطاب عام تُحدده المنصة، ويصبح الحب أقل قدرة على الصمود أمام الضغوط اليومية التي تتطلب انضباطًا وتحملًا متبادلًا.

في النتيجة، لا يشعر المستخدم بأنه يتأثر أو يُعاد توجيهه، بل يعتقد أنه يطوّر وعيه ويعيد تعريف ذاته، بينما تعمل الخوارزميات على إعادة تشكيل صوته الداخلي تدريجيًا. وهكذا تتحول العلاقات من مساحة خاصة تُبنى عبر التجربة المشتركة إلى أداء رقمي تحكمه أنماط محتوى جاهزة، ما يهدد استقرار الروابط العاطفية طويلة المدى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى