أخبار

غرافيت Graphite سلاح تجسس سحابي يخترق حساباتك دون لمس هاتفك !

ظهر اسم Graphite كأحد أخطر أدوات التجسس الرقمي الحديثة، وهو نظام اختراق متطور طورته شركة Paragon الإسرائيلية ويستهدف الحسابات السحابية مباشرة بدل اختراق الهاتف نفسه. هذا التحول يعني أن نقطة الضعف لم تعد الجهاز في يد المستخدم، بل البيانات المخزنة في خدمات مثل iCloud وGoogle Drive والبريد الإلكتروني.

الفكرة الأساسية وراء Graphite تقوم على تجاوز الطريقة التقليدية للاختراق التي تعتمد على سرقة كلمات المرور. الأداة تستهدف ما يُعرف برموز الدخول Tokens، وهي مفاتيح رقمية تمنح التطبيقات والأجهزة صلاحية الوصول إلى الحساب دون إعادة إدخال كلمة المرور في كل مرة. هذه الرموز تكون مخزنة في الجلسات السحابية أو داخل التطبيقات وتستخدمها الشركات لتسهيل تسجيل الدخول المستمر.

عند الحصول على هذه الرموز، يستطيع النظام الدخول إلى الحساب مباشرة وكأنه المستخدم نفسه، دون الحاجة لكلمة مرور أو تحقق ثنائي. هذا النوع من الوصول يجعل الهجوم غير مرئي تقريبًا لأن النظام يعتبره جلسة شرعية وليست محاولة اختراق.

الخطورة التقنية في Graphite أنه لا يهاجم الهاتف ولا يكسر التشفير المحلي. بدلاً من ذلك، يتجه مباشرة إلى الخوادم التي تحتوي على النسخ السحابية للبيانات. بمجرد نجاحه في سرقة رمز الجلسة يمكنه:
• فتح البريد الإلكتروني بالكامل
• الوصول إلى الصور والنسخ الاحتياطية
• قراءة الرسائل المرتبطة بالخدمات السحابية
• استخراج بيانات التطبيقات المرتبطة بالحساب

هذا يعني أن تشفير الهاتف نفسه لا يصبح عائقًا حقيقيًا، لأن البيانات يتم الوصول إليها من مصدرها الأساسي قبل وصولها إلى الجهاز أو بعد مزامنتها معه. الهجوم هنا يعتمد على التحكم في الهوية الرقمية وليس الجهاز المادي.

يستهدف Graphite بيئات العمل والحسابات ذات القيمة العالية مثل الصحفيين والمسؤولين والشركات، حيث تعتمد هذه الفئات بشكل كبير على الخدمات السحابية. ومع توسع الاعتماد على التخزين السحابي والبريد المرتبط بالحسابات الموحدة، تصبح رموز الدخول نقطة الهجوم الأكثر حساسية في المنظومة.

النقلة الأخطر في هذا النموذج أنه يمثل تحولًا في مفهوم الاختراق نفسه. لم يعد المهاجم بحاجة لتثبيت برمجيات تجسس داخل الهاتف أو إرسال روابط خبيثة للمستخدم. السيطرة على الجلسة السحابية تكفي للوصول إلى كل شيء دون إثارة تنبيهات واضحة.

يعكس ظهور أدوات مثل Graphite اتجاهًا جديدًا في حروب الأمن السيبراني يعتمد على استهداف البنية الرقمية غير المرئية للمستخدمين. الحسابات أصبحت هي الهدف الأول، والخوادم السحابية هي ساحة الاختراق، بينما الهاتف لم يعد سوى واجهة عرض للبيانات التي يتم التحكم بها من الخارج.

في سياق ما سبق حول حماية الحسابات، يصبح تأمين حساب Google خطوة حاسمة لأن الهجمات الحديثة تركز على الجلسات السحابية وليس الأجهزة. تفعيل Advanced Protection يضيف طبقة دفاع تعتمد على مفاتيح أمان أو Passkeys بدل كلمات المرور، ويمنع التطبيقات غير الموثوقة من الوصول إلى البيانات، ويشدد التحقق من محاولات الدخول والتنزيلات. هذا النوع من الحماية يحد من إمكانية سرقة رموز الجلسات أو إساءة استخدامها، ويقلل من فرص الوصول إلى البريد والملفات والصور حتى في حال تعرض الحساب لمحاولة اختراق متقدمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى