أخبار

الصينيون في سباق البقاء: الذكاء الاصطناعي يحول المكاتب إلى حلبة تحدٍ مهني

شهدت الصين مؤخرًا ظاهرة غير مسبوقة حيث اصطف آلاف الأشخاص خارج مقر شركة Tencent في شنتشن لتثبيت برنامج OpenClaw، وكيل ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر طوره المبرمج النمساوي Peter Steinberger. هذه الهوسية حول OpenClaw تعكس خوف العاملين من أن أدوات الذكاء الاصطناعي التي تهدف لتحسين الإنتاجية قد تحل محلهم في العمل، ما يجعل إتقان هذه الأدوات مسألة بقاء مهني أكثر من كونها فضولًا تقنيًا.

يصف المستخدم Lambert Li، الذي جرب OpenClaw في البداية، الوضع بأنه يشبه مسلسل Squid Game، حيث يمكن أن يُستبعد الموظف في أي لحظة إذا لم يتكيف مع الأدوات الجديدة. تجربة Li الشخصية تتضمن التنقل بين أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة منذ العام الماضي، لمتابعة كل تحديث مهم، رغم أن OpenClaw نفسه لم يكن مفيدًا له بشكل عملي.

القلق من الذكاء الاصطناعي امتد إلى مختلف طبقات العاملين، التقنية وغير التقنية على حد سواء. على منصة RedNote الصينية، وصل وسم #AIAnxiety إلى 2.6 مليون مشاهدة، حيث يشارك المستخدمون مخاوفهم اليومية حول استبدال وظائفهم بأدوات الذكاء الاصطناعي. استطلاعات متعددة، مثل تلك التي أجرتها Cheung Kong Graduate School في مايو 2025، أظهرت أن 85.5% من المشاركين قلقون من تأثير الذكاء الاصطناعي على وظائفهم.

تشير الدراسات إلى تراجع التوظيف في الوظائف التي يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بها، مثل البرمجة والمحاسبة والتحرير والمبيعات، مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الصينيين (16–24 سنة) إلى نحو 15%–19% في 2025، مقارنةً بـ9%–11% في الولايات المتحدة لنفس الفئة العمرية.

الخبراء يحذرون من أن التوتر النفسي والاجتماعي الناجم عن القلق من فقدان الوظائف قد يبطئ الاستهلاك الشخصي ويزيد من الادخار الاحترازي، ما يحد من جهود الحكومة الصينية لتحفيز الاقتصاد. في الوقت نفسه، يلجأ بعض الشباب إلى استراتيجيات مثل "الاستلقاء" (lying flat)، أي القيام بالحد الأدنى من العمل انتظارًا لأي مساعدات أو تعويضات، كطريقة للتعامل مع الضغوط المتزايدة.

يؤكد العاملون أن الضغط لا يأتي فقط من ضرورة تعلم الأدوات الجديدة، بل أحيانًا من توقع الشركات زيادة الكفاءة من خلال استخدامها، بينما يواجه الموظفون صعوبة في دمج هذه الأدوات فعليًا في مهامهم اليومية. النهاية الحتمية هي التكيف السريع مع موجة الذكاء الاصطناعي أو مواجهة الاستبعاد الوظيفي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى