صفقة ترددات تاريخية لمصر بـ3.5 مليار دولار لدعم الجيل الخامس !
في خطوة تُعد الأكبر في تاريخ قطاع الاتصالات المصري، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات NTRA عن تخصيص ترددات جديدة لشركات الاتصالات الأربع العاملة في السوق، بقيمة إجمالية تتجاوز 3 مليار دولار، وفقاً لتقارير حديثة. وتشير بعض المصادر إلى أن الحصيلة قد تصل إلى 3.5 مليار دولار، مع حجم ترددات يبلغ نحو 420 ميغاهيرتز، وهو حجم يقارب كل ما تم تخصيصه للشركات على مدار 27 عاماً منذ بدء خدمات الهواتف المحمولة في مصر.
ما هي الترددات ولماذا هي مهمة؟
الترددات هي عبارة عن مسارات غير مرئية في الهواء تُستخدم لنقل الإشارات بين الهواتف والأبراج. تخيلها كطرق سريعة: كلما زاد عرض الطريق، زادت سرعة السيارات وعددها. في عالم الاتصالات، تعني الترددات الجديدة سرعات إنترنت أعلى، مكالمات أوضح، وتغطية أفضل، خاصة مع انتشار تقنية الجيل الخامس 5G. هذه التقنية ليست مجرد تحسين للإنترنت، بل تفتح الباب لتطبيقات مثل السيارات الذاتية القيادة، الجراحات عن بعد، والمدن الذكية، حيث يمكن للأجهزة التواصل بسرعة فائقة وزمن استجابة منخفض.
الطرح الجديد يركز على ترددات في نطاقات مثل 2600 ميغاهيرتز باستخدام تقنية TDD، والتي تُخصص لمدة 10 إلى 15 عاماً. ومعظم هذه الترددات سيُوجه لدعم الجيل الخامس، مما يساعد في مواجهة الزيادة الهائلة في استهلاك البيانات، حيث يبلغ عدد مشتركي الهواتف المحمولة في مصر حالياً 122.1 مليون مشترك، بنمو سنوي يصل إلى 7.7%.
الشركات المشاركة والاستثمارات
الصفقة تشمل الشركات الأربع الكبرى في السوق المصري:
المصرية للاتصالات WE، الشركة الحكومية الرائدة، التي حصلت سابقاً على ترددات بقيمة 150 مليون دولار للجيل الخامس.
فودافون مصر، واحدة من أكبر اللاعبين، مع استثمارات سابقة في ترددات بلغت 1.17 مليار دولار مشتركة مع غيرها.
أورنج مصر، تركز على توسيع تغطيتها، خاصة في المناطق الحضرية.
إي آند اتصالات مصر، الشركة الإماراتية التابعة لـ e&، التي ساهمت في دفع 325 مليون دولار لترددات جديدة.
هذه الاستثمارات تأتي مباشرة من الشركات، وستُستخدم لتطوير البنية التحتية مثل بناء أبراج جديدة وتحديث الشبكات. ووفقاً للجهاز التنظيمي، عقدت اجتماعات مكثفة لمناقشة احتياجات الشركات الفنية، مما يضمن توزيعاً عادلاً يعزز المنافسة.
الفوائد للعامة والاقتصاد
بالنسبة للمواطن العادي، يعني هذا تحسيناً ملحوظاً في خدمات الإنترنت والمكالمات. تخيل تحميل فيلم كامل في ثوانٍ، أو بث فيديو حي بدون تقطيع، أو استخدام تطبيقات الواقع المعزز في التعليم والترفيه. كما سيساهم في دعم التحول الرقمي في مصر، مثل توسيع الخدمات الحكومية الإلكترونية والتجارة الإلكترونية.
اقتصادياً، تجذب الصفقة استثمارات أجنبية وتعزز مكانة مصر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتقدم دول مثل قطر والإمارات في الجيل الخامس. ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات مثل انخفاض قيمة العملة المحلية، التي تزيد من تكاليف الاستيراد، كما أشارت تقارير GSMA.
النظرة المستقبلية
من المتوقع توقيع الاتفاقات النهائية قريباً، مع بدء تنفيذ الخطط في الأشهر المقبلة. هذه الخطوة تأتي في سياق إستراتيجية مصر للطيف الترددي 2026 إلى 2030، التي تهدف إلى بناء بنية تحتية رقمية قوية. ومع تزايد الطلب على البيانات، قد تشهد مصر مزيداً من المزادات المشابهة، مشابهة لتلك في تركيا التي جمعت 3.5 مليار دولار مؤخراً.
في النهاية، هذه الصفقة ليست مجرد بيع ترددات؛ بل استثمار في مستقبل أكثر اتصالاً وكفاءة، يفيد الجميع من المواطنين إلى الاقتصاد الوطني.










