أخبار

قمة الذكاء الاصطناعي في الهند تتحول إلى ساحة تنافس عالمي بعد لقطة ألتمان وأمودي !

نيودلهي شهدت واحدة من أهم الفعاليات التقنية عالميًا مع انعقاد India AI Impact Summit 2026، التي نظمتها الحكومة الهندية بمشاركة قادة شركات التكنولوجيا وصناع القرار من عشرات الدول. القمة لم تقتصر على النقاشات السياسية والاستثمارية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، بل تحولت أيضًا إلى حدث فيروسي بعد لقطة جمعت سام ألتمان وداريو أمودي على المسرح.

خلال الجلسة الافتتاحية، طلب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من الحضور رفع الأيدي متشابكة في الهواء كرمز للتعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي. معظم القادة استجابوا فورًا، لكن ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، وأمودي، الرئيس التنفيذي لـAnthropic، رفعا أيديهما بشكل منفصل دون الإمساك ببعضهما. اللحظة استمرت ثواني، لكنها انتشرت سريعًا عبر المنصات الاجتماعية واعتُبرت مؤشرًا بصريًا على التنافس الحاد بين الشركتين.

الخلفية المهنية بين الرجلين تعزز هذا التفسير. أمودي كان أحد قيادات OpenAI قبل مغادرته عام 2021 لتأسيس Anthropic، التي أصبحت منافسًا مباشرًا بنماذج Claude. منذ ذلك الوقت تصاعد التنافس، خاصة مع اختلاف فلسفة الشركتين بين التوسع التجاري السريع لدى OpenAI والتركيز على السلامة لدى Anthropic، وهو ما جعل حتى الإيماءات الرمزية تُقرأ كرسائل غير مباشرة.

رد ألتمان لاحقًا بأن ما حدث كان ارتباكًا لحظيًا وعدم فهم للإشارة، لكن ذلك لم يمنع انتشار الفيديو على نطاق واسع، وتحوله إلى مادة نقاش حول “الحرب الباردة” داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع وصول تقييمات الشركتين السوقية إلى مئات المليارات.

في السياق الأوسع، القمة نفسها كانت حدثًا استراتيجيًا للهند. انعقدت في مركز Bharat Mandapam بين 16 و20 فبراير، وهدفت إلى ترسيخ موقع البلاد كمركز عالمي لتطوير حلول ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة ومناسبة للدول النامية. المبادرة جاءت ضمن IndiaAI Mission التي تركز على البنية التحتية، البيانات، الصحة، التعليم، الزراعة، والاستدامة.

القمة جمعت شخصيات عالمية بارزة، من بينهم سوندار بيتشاي، ديميس هاسابيس، براد سميث، وقادة دول ومنظمات دولية، إلى جانب معرض تقني ضخم شاركت فيه مئات الشركات. الرسالة الأساسية تمحورت حول “ذكاء اصطناعي شامل ومسؤول”، مع طرح مفهوم “Small AI” الذي يعتمد على حلول تعمل على أجهزة محدودة دون الحاجة لبنية حوسبة ضخمة.

كما ناقشت الجلسات الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتوسيع قدرات الحوسبة والبيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة والتعليم والخدمات الحكومية. الهند أعلنت بدورها استثمارات كبيرة في القطاع، وسعت إلى جذب شركات التكنولوجيا العالمية لتطوير نماذج محلية وتوسيع حضورها في السوق.

رغم هذه الأهداف الاستراتيجية، بقيت لحظة ألتمان وأمودي الأكثر تداولًا إعلاميًا، لأنها اختزلت واقع الصناعة الحالي. المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت صراع نفوذ واستثمارات واتجاهات فكرية حول كيفية تطوير هذه التكنولوجيا وإدارتها.

القمة أكدت أن المرحلة القادمة لن تُحسم فقط بالقدرات التقنية أو حجم النماذج، بل بقدرة الدول والشركات على بناء منظومات متكاملة تجمع بين الابتكار والتنظيم والاقتصاد. وفي هذا المشهد، بدت اللقطة القصيرة على المسرح انعكاسًا مكثفًا لعالم يتشكل بسرعة، حيث التعاون والتنافس يسيران جنبًا إلى جنب داخل صناعة واحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى