هل يجب أن تكون مهذبًا مع الذكاء الاصطناعي؟ ما الذي يحسن إجابات الشات بوت فعلًا
يثير انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini وClaude سؤالًا يتكرر كثيرًا بين المستخدمين: هل يؤثر أسلوب الحديث مع الشات بوت في جودة الإجابة؟ البعض يعتقد أن قول “من فضلك” و“شكرًا” يحسّن النتائج، وآخرون يجربون أساليب غريبة مثل تهديد النموذج أو مطالبته بتقمص دور خبير. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن كثيرًا من هذه الأفكار أقرب إلى الأساطير الرقمية منها إلى قواعد علمية ثابتة.
تعتمد النماذج اللغوية الكبيرة على تحليل الكلمات بوصفها وحدات رقمية تُسمى “توكنز”، ثم توليد استجابة بناءً على أنماط إحصائية معقدة. هذا يعني أن كل كلمة تؤثر تقنيًا في النتيجة، لكن تأثير العبارات المهذبة أو العدوانية ليس ثابتًا أو قابلًا للتنبؤ. بعض الدراسات وجدت أن الطلب المهذب قد يحسّن الدقة في حالات معينة، بينما أشارت اختبارات أخرى إلى نتائج عكسية، ما يعكس تعقيد سلوك هذه النماذج وتغيرها المستمر مع التحديثات.
الخبراء يؤكدون أن المفتاح ليس في المجاملات، بل في وضوح الهدف وطريقة صياغة الطلب. بدلًا من البحث عن “كلمات سحرية”، ينصح المتخصصون بطلب أكثر من إجابة واحدة للمقارنة، وتقديم أمثلة واضحة إذا كان المطلوب يتعلق بالأسلوب أو الكتابة، والسماح للنموذج بطرح أسئلة توضيحية قبل إعطاء النتيجة النهائية. هذه الاستراتيجيات ترفع جودة المخرجات لأنها تزود النموذج بسياق أدق.
أما تقمص الأدوار، فقد يكون مفيدًا في المهام الإبداعية أو العصف الذهني، لكنه قد يقلل الدقة عند البحث عن إجابة علمية محددة، لأنه قد يدفع النموذج إلى الثقة الزائدة في معلومات غير مؤكدة. كما يُنصح بالبقاء محايدًا عند طلب تقييم أو مقارنة، لأن توجيه السؤال نحو خيار مفضل قد يؤثر في النتيجة.
في النهاية، الشات بوت ليس كائنًا واعيًا يتأثر بالمشاعر، بل أداة تحاكي اللغة البشرية. التعامل معه كأداة تحليل وتنفيذ، لا كشخص، هو الطريق الأقصر للحصول على نتائج دقيقة وفعالة، مع الاحتفاظ بالأدب باعتباره سلوكًا إنسانيًا يعكس ثقافة المستخدم أكثر مما يؤثر في أداء الآلة.










