هل تعيد سامسونج فتحة العدسة المتغيرة بسبب iPhone 18 Pro؟

تشهد سوق الهواتف الذكية منافسة شرسة بين الشركات الكبرى، لكن المتابعين يلاحظون أن كثيراً من الاتجاهات التقنية تبدأ غالباً مع Apple قبل أن تنتقل لاحقاً إلى المنافسين. هذا النمط تكرر عدة مرات خلال السنوات الماضية، سواء في المواد المستخدمة في تصنيع الهواتف أو بعض الميزات التقنية، وهو ما يضع شركات أخرى مثل Samsung في سباق دائم للحفاظ على التكافؤ في المواصفات مع أجهزة iPhone الرائدة.
الجولة الجديدة من هذه المنافسة قد تكون مرتبطة بميزة تصوير قديمة نسبياً في عالم الهواتف الذكية، وهي فتحة العدسة المتغيرة. تسريبات وتقارير تقنية تشير إلى أن هاتف iPhone 18 Pro المرتقب قد يحصل على نظام عدسة بفتحة متغيرة في الكاميرا الرئيسية، وهو ما قد يدفع سامسونج إلى إعادة تقديم الميزة في هواتفها القادمة، وربما في هاتف Samsung Galaxy S27 Ultra المتوقع إطلاقه العام المقبل.
الميزة نفسها ليست جديدة على سامسونج. في عام 2018 قدمت الشركة هذه التقنية لأول مرة في هاتف Samsung Galaxy S9، حيث سمحت الكاميرا بالتبديل بين فتحتين مختلفتين للعدسة. الفكرة الأساسية كانت مستوحاة من الكاميرات الاحترافية: عندما تكون الإضاءة منخفضة تفتح العدسة بشكل أكبر للسماح بدخول ضوء أكثر، بينما تضيق الفتحة في ظروف الإضاءة الجيدة للحصول على صورة أكثر حدة وتقليل الضوضاء.
من الناحية التقنية، التحكم في فتحة العدسة يمنح الكاميرا مرونة أكبر في التعامل مع ظروف الإضاءة المختلفة. فتح العدسة يسمح بدخول ضوء أكبر إلى المستشعر، ما يساعد على التقاط صور أفضل في الليل أو في الأماكن المظلمة. في المقابل، تضييق الفتحة في الإضاءة القوية يساعد على تحسين التفاصيل وتسريع التركيز التلقائي، وهو ما يؤدي عادة إلى صور أكثر وضوحاً.
ورغم أن التقنية بدت واعدة وقتها، فإن سامسونج لم تستمر في استخدامها لفترة طويلة. بعد سلسلة Galaxy S9 بدأت الشركة في التخلي عنها تدريجياً، واختفت تماماً مع إطلاق سلسلة Galaxy S20. أحد الأسباب الرئيسية كان التوجه نحو تصميمات أنحف للهواتف، إذ يتطلب نظام العدسة المتغيرة أجزاء ميكانيكية إضافية داخل وحدة الكاميرا، وهو ما يزيد من سماكة الهاتف أو بروز الكاميرا الخلفية.
إضافة إلى ذلك، تطورت تقنيات المعالجة البرمجية للصور بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. أصبحت الهواتف تعتمد بشكل متزايد على تقنيات مثل HDR المتقدم وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحسين الصور تلقائياً، ما قلل الحاجة إلى حلول ميكانيكية مثل العدسة المتغيرة. هذه المعالجة البرمجية استطاعت تعويض كثير من الفروقات في الإضاءة والتفاصيل دون الحاجة إلى مكونات إضافية داخل الكاميرا.
لكن عودة الحديث عن هذه الميزة مرة أخرى قد تعكس تغيراً في توجهات السوق. إذا قدمت Apple بالفعل هذه التقنية في iPhone 18 Pro، فمن المرجح أن تحاول سامسونج إعادة تقديمها بشكل أكثر تطوراً في أجهزتها القادمة للحفاظ على المنافسة في قطاع الهواتف الرائدة.
المفارقة أن سامسونج كانت من أوائل الشركات التي أدخلت هذه الفكرة إلى عالم الهواتف الذكية الحديثة، حتى لو كانت التجربة الأولى لم تحقق انتشاراً واسعاً وقتها. ومع التطور الكبير في مستشعرات الكاميرات ومعالجات الصور، قد تكون الظروف التقنية اليوم أفضل بكثير لإعادة تقديم الفكرة بشكل أكثر فاعلية.
في النهاية، عودة فتحة العدسة المتغيرة تعكس طبيعة التطور في صناعة الهواتف الذكية، حيث تختفي بعض الأفكار لسنوات ثم تعود مجدداً عندما تتغير متطلبات السوق أو تتطور التقنيات الداعمة لها. وإذا صحت التسريبات الحالية، فقد نشهد خلال السنوات القليلة القادمة عودة واحدة من أكثر تقنيات الكاميرا إثارة للاهتمام في تاريخ الهواتف المحمولة.











