أخبار

تحديث جديد من جوجل يعيد الروابط إلى الواجهة داخل نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي !

خطوة جديدة أعلنتها جوجل في مسار تطوير محرك البحث، تستهدف جعل الروابط والمصادر أكثر وضوحًا داخل نتائج البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بعد موجة واسعة من الانتقادات التي طالت ميزة AI Overviews وAI Mode بسبب تقليلها اعتماد المستخدمين على زيارة المواقع الأصلية.

تعتمد الفكرة الأساسية في التحديث على إبراز المصادر المرتبطة بالإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي. فعند تمرير المؤشر فوق الإشارات أو الاقتباسات داخل النتائج، تظهر نافذة منبثقة تتضمن روابط مباشرة للمقالات والمواقع الأصلية، إلى جانب وصف مختصر وصور توضيحية تساعد المستخدم على فهم طبيعة المصدر قبل فتحه.

يأتي هذا التعديل ضمن سلسلة تغييرات تعمل جوجل على تنفيذها لتحسين العلاقة بين البحث المعتمد على الذكاء الاصطناعي والمحتوى المنشور على الإنترنت. فمع توسع اعتماد الشركة على الإجابات التوليدية، أصبح المستخدم يحصل على خلاصة المعلومات مباشرة دون الحاجة للدخول إلى المواقع، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى الناشرين وصناع المحتوى بشأن تراجع الزيارات وانخفاض العائدات.

تعكس الخطوة إدراكًا متزايدًا داخل جوجل بأن مستقبل البحث لا يمكن أن يقوم على الذكاء الاصطناعي وحده، بل يحتاج إلى الحفاظ على توازن بين تقديم إجابات سريعة وبين دعم منظومة الويب المفتوح. لذلك، يركز التحديث الجديد على جعل الانتقال إلى المصادر الأصلية أكثر سهولة ووضوحًا، بدل الاكتفاء بالملخصات التي يولدها النظام.

تشمل التغييرات أيضًا عرض أيقونات روابط أكثر وضوحًا داخل الردود، سواء على أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف، بحيث تظهر الإشارات إلى المصادر بشكل بارز داخل النص. ووفق اختبارات الشركة، فإن هذا التصميم الجديد يزيد من تفاعل المستخدمين مع الروابط، ويشجعهم على استكشاف المحتوى الكامل بدل الاعتماد على الإجابة المختصرة فقط.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه جوجل ضغوطًا متزايدة من المؤسسات الإعلامية والجهات التنظيمية، خصوصًا في أوروبا، بسبب تأثير البحث التوليدي على حركة المرور نحو المواقع الإخبارية. فمع ظهور الإجابات المباشرة أعلى الصفحة، لم يعد المستخدم بحاجة للانتقال إلى الروابط التقليدية، وهو ما اعتبره كثيرون تهديدًا لنموذج العمل القائم على النشر الرقمي.

تعكس هذه الخطوة أيضًا تحولات أعمق في فلسفة البحث نفسها. فمحرك البحث لم يعد مجرد أداة للعثور على الروابط، بل تحول إلى منصة تقدم إجابات جاهزة. ومع هذا التحول، أصبحت مسألة الإشارة إلى المصادر وإبرازها عنصرًا حاسمًا للحفاظ على مصداقية النتائج ومنع احتكار المعرفة داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

يرتبط التحديث كذلك بتوسع ميزة AI Mode، التي تقدم تجربة بحث شبيهة بالمحادثة، حيث يمكن للمستخدم طرح الأسئلة والحصول على إجابات متتالية دون مغادرة الصفحة. في هذا السياق، تصبح الروابط بمثابة بوابة للخروج من دائرة الإجابات المغلقة إلى المحتوى الأصلي، وهو ما تحاول جوجل تعزيزه عبر هذا التعديل.

يتزامن ذلك مع نقاش عالمي حول مستقبل الويب المفتوح، خاصة بعد تصريحات سابقة من داخل الشركة نفسها أشارت إلى أن الإنترنت يمر بمرحلة تغير سريعة نتيجة الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي. لذلك، فإن إبراز المصادر لم يعد مجرد تحسين في التصميم، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على بنية الإنترنت القائمة على النشر والمشاركة.

يمثل التحديث إشارة واضحة إلى أن جوجل تحاول التكيف مع الانتقادات بدل تجاهلها. فبدل التراجع عن ميزات الذكاء الاصطناعي، تعمل الشركة على إعادة تصميمها بطريقة تضمن استمرار دور المواقع كمصدر أساسي للمعلومة. وهذا التوازن سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد شكل البحث خلال السنوات المقبلة.

يعكس المشهد الحالي انتقال البحث من مرحلة الفهرسة التقليدية إلى مرحلة الفهم والتوليد. لكن مع هذا التحول، يصبح إبراز الروابط والمصادر ضرورة، ليس فقط لأسباب تجارية، بل لضمان الشفافية ومنع تحول الذكاء الاصطناعي إلى وسيط يحتكر المعرفة بدل أن يوجه المستخدم إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى